ابن ميمون

410

دلالة الحائرين

قيل : فلا ترهبهم ، ولا تخف من كلامهم « 1387 » . وهكذا تجدهم كلهم عليهم السلام ذوى اقدام شديد وبوفور قوة الشعور أيضا فيهم يخبرون بالكائنات في اسرع وقت ، ويختلف ذلك أيضا فيهم كما علمت . واعلم أن الأنبياء الحقيقيين تحصل لهم ادراكات نظرية بلا شك . لا يقدر الانسان بمجرد / النظر على ادراك الأسباب التي يلزم عنها ذلك المعلوم . ونظير هذا اخبارهم بأشياء لا يقدر الانسان بمجرد الحدس والشعور أن يخبر بها ، لان ذلك الفيض بعينه الّذي فاض على القوة الخيالية حتى « 1388 » كمّلها إلى أن حصل من فعلها ان تخبر بما سيكون ، وتدركه ، كأنها أمور قد أحست بها الحواس ووصلت إلى هذه المتخيلة من جهة الحواس / ، هو أيضا يكمّل فعل القوة الناطقة حتى يحصل من فعلها أن تعلم أمورا حقيقية الوجود ويحصل لها هذا الادراك كأنها « 1389 » أدركته عن مقدمات نظرية . هذا هو الحق الّذي يعتقده من يؤثر الانصاف لنفسه ، لان الأشياء كلها تشهد بعضها لبعض ، وتدل بعضها على بعض . وهذا ينبغي ان يكون في القوة الناطقة احرى ، إذ حقيقة فيض العقل الفعال « 1390 » ، انما هو عليها وهو يخرجها للفعل ، ومن القوة الناطقة يصل الفيض للمتخيلة . فكيف يحصل من كمال المتخيلة هذا القدر ؟ وهو ادراك ما ، لم يصلها من الحواس ولا يصل مثل هذا للناطقة ، وهو ادراك ما لم تدركه بمقدمات وتنتيج « 1391 » وفكر . وهذا هو حقيقة معنى النبوة ، وتلك الآراء هي التي يختص بها الاعلام النبوي . وانما اشترطت في قولي الأنبياء الحقيقيين لا تخلص من أهل الصنف الثالث الذين « 1392 » لا نطقيات لهم أصلا ، ولا علم ، الا مجرد خيالات

--> ( 1387 ) : ع [ حزقيال 2 / 6 ] ، ال تيرا مهم ومد بيهم : ت ج ( 1388 ) حتى : ت ، إلى : ج ( 1389 ) كأنها : ت ، بأنها : ج ( 1390 ) الفعال : ت ، - : ج ( 1391 ) كذا في الأصول ، inference : ب ( 1392 ) الذين : ت ج ، الّذي : ن ، التي : ى